عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
9
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ . . . الآيةفقال : هذه للأكل « 1 » . وقال الحكم : لحوم الخيل حرام في كتاب اللّه ، وتلا هذه الآية « 2 » . وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة . واحتجوا أيضا بما أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث خالد بن الوليد قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير » « 3 » . وذهب الإمامان أحمد والشافعي إلى جواز أكل لحوم الخيل ؛ لما أخرج الإمام أحمد في مسنده والشيخان في صحيحيهما من حديث جابر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل » « 4 » . وأخرجوا أيضا من حديث أسماء قالت : « نحرنا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا فأكلناه » « 5 » . وأما الآية فلا حجة لهم فيها ؛ لأنها سيقت في معرض الامتنان على الناس ، والمقصود الأعظم منها الركوب لا أكلها ، فلذلك لم يذكره . أو نقول : [ لو ] « 6 » ترك
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 82 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2277 ) ، وابن أبي شيبة ( 5 / 121 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 112 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 82 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 112 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 89 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1544 ح 3982 ) ، ومسلم ( 3 / 1541 ح 1941 ) ، وأحمد ( 3 / 361 ح 14933 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2099 ح 5191 ) ، ومسلم ( 3 / 1541 ح 1942 ) ، وأحمد ( 6 / 345 ح 26964 ) . ( 6 ) زيادة على الأصل .