عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

75

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الدنيا لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ . قال ابن عباس : لعلكم يا أهل مكة تعلمون أنه لا يقدر على هذا غيره ، فتوحّدوه وتصدقوا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قال الشيخ أبو الفرج « 2 » رحمه [ اللّه ] « 3 » : ولو قيل إنه خطاب للمسلمين جاز ، فالمعنى : لعلكم تدومون على إسلامكم . والأول أرجح ؛ للآية التي تليها . وقرأ ابن عباس : « لعلكم تسلمون » بفتح التاء واللام « 4 » ، على معنى : لعلكم تسلمون من الجراح بلبس الدروع ، أو تسلمون من العذاب ، أو من الشرك المفضي إليه . قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها قال مجاهد والسدي والزجاج « 5 » : يعرفون أن أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حق ، ثم ينكرون ذلك « 6 » . وقال ابن السائب : يعرفون ما ذكر من النعم في هذه السورة وأنها كلها من اللّه

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 77 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 478 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 478 ) . وردّ هذه القراءة ابن جرير ( 14 / 156 ) وقال : والقراءة التي أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ وكسر اللام ، من أسلمت ، تسلم يا هذا ؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 216 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 14 / 157 ) عن السدي . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 155 - 156 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي .