عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

76

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عز وجل ، ثم ينكرونها بقولهم بشفاعة آلهتنا « 1 » . وقيل : إنكارهم لها ، قولهم : ورثناها عن آبائنا . وقيل : قولهم : لولا فلان ما أصبت النعمة الفلانية ، وأمثال ذلك « 2 » . وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ الجاحدون بقلوبهم . وقال الحسن : المعنى : وجميعهم الكافرون « 3 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 87 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 )

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 479 ) . ( 2 ) والقول الأول هو أولى الأقوال بالصواب عند ابن جرير . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 77 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 479 ) . قال الرازي : فإن قيل : ما معنى قوله : وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ مع أنه كان كلهم كافرين ؟ قلنا : الجواب من وجوه : الأول : إنما قال : وَأَكْثَرُهُمُ لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف ، أو كان ناقص العقل معتوها ، فأراد بالأكثر : البالغين الأصحاء . الثاني : أن يكون المراد بالكافر : الجاحد المعاند ، وحينئذ تقول : إنما قال : وَأَكْثَرُهُمُ لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا ، بل كان جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسّلام وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند اللّه . الثالث : أنه ذكر الأكثر ، والمراد : الجميع ؛ لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكلّ ، فذكر الأكثر كذكر الجميع ، وهذا كقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النحل : 75 ] . انظر : الرازي ( 20 / 77 ) .