عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
69
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
عفان ، وعثمان بن مظعون ، رضي اللّه عنهم « 1 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 77 إلى 79 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ يعني القيامة إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ وهو النظر بسرعة أَوْ هُوَ أَقْرَبُ أي : هو في قدرة اللّه تعالى أقرب من لمح البصر . قال الزجاج « 2 » : ليس يريد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الساعة وغيره قَدِيرٌ . قوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ قد أشرنا إلى اختلاف القراء وتعليله في مثل هذا في سورة النساء « 3 » . وقوله : لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً في محل الحال « 4 » ، على معنى : أخرجكم جاهلين ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ سبق الكلام على إفراد « السمع » وجمع
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 473 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 214 ) . ( 3 ) آية رقم : 23 . ( 4 ) التبيان ( 2 / 84 ) ، والدر المصون ( 4 / 350 ) .