عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

681

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قيل : فبم وقعت المشابهة ؟ قلت : عنه أجوبة : أحدها : في صفة الخلق ، وذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا كما خلقوا ، ثم قرأ : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » « 1 » ، وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد « 2 » . الثاني : أن المشابهة وقعت في سبب وجود الخلق ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : تمطر السماء أربعين يوما كمنيّ الرجال ، فينبتون بالمطر في قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم « 3 » . وقد أشرنا إلى هذا المعنى عند قوله : كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى [ الأعراف : 57 ] . الثالث : أنه شبّه الإعادة بالابتداء « 4 » في معنى دخولهما تحت القدرة على السواء ، وهو قول الزجاج « 5 » . وَعْداً عَلَيْنا قال الزجاج « 6 » : هو منصوب على المصدر ؛ لأن قوله : " نعيده " بمعنى : قد وعدنا هذا وعدا . إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ما وعدناكم من ذلك وغيره .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1222 ح 3171 ) ، ومسلم ( 4 / 2194 ح 2860 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 101 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2470 ) ، ومجاهد ( ص : 417 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 684 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 396 ) . ( 4 ) في ب : بالإبداء . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 406 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 406 ) .