عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
664
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها حفظته ومنعته من الحلال والحرام ، كما قالت : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [ مريم : 20 ] . وقال الفراء « 1 » : ذكر المفسرون : أنه جيب درعها « 2 » . وهذا محتمل ؛ لأن الفرج معناه في اللغة : كل فرجة بين شيئين « 3 » ، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج ، وهذا أبلغ في الثناء عليها ؛ لأنها إذا منعت جيب درعها فهي لنفسها أمنع . فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا أي : أمرنا جبريل فنفخ في درعها فأجرينا فيها روح عيسى ، كما تجري الريح بالنفخ . وإنما قال في موضع آخر : فَنَفَخْنا فِيهِ [ التحريم : 12 ] حملا على الجيب ، وإضافة الروح إليه سبحانه إضافة تشريف ، وقد قررنا ذلك في مواضع . وقيل : المراد بالرّوح : جبريل ، كما قال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ [ الشعراء : 193 - 194 ] ؛ لأن النفخ جاء من جهته . وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ قال الزجاج « 4 » : لما كان شأنهما واحدا ، كانت الآية فيهما آية واحدة ، وهي ولادة عيسى من غير فحل . وقيل : التقدير جعلناها آية وابنها آية ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه .
--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 210 ) . ( 2 ) ذكره الطبري ( 17 / 84 ) ، والماوردي ( 3 / 469 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 385 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : فرج ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 404 ) .