عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

653

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ذلك حين قالت له امرأته : بعت قرنا من قروني برغيف فأطعمتك « 1 » . وقال نوف البكالي : حين مرّ به نفر من بني إسرائيل ، فقال بعضهم لبعض : ما أصابه هذا البلاء إلا لذنب عظيم « 2 » . وقد حكينا نحوه عن ابن عمير . وقال الحسن : جاء إبليس إلى زوجته بسخلة فقال : ليذبح أيوب هذه لي وقد برأ ، فأخبرته فقال : إن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة ، أمرتني أن أذبح لغير اللّه ، ثم طردها عنه فذهبت ، فلما رأى أنه لا طعام له ولا شراب ولا صديق خرّ ساجدا وقال : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » . قيل لأبي عبد اللّه الساجي : « الراضي يسأل ربه ؟ قال : يعرّض . قيل : مثل أي شيء ؟ قال : مثل قول أيوب : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » « 4 » . قال بعض العلماء : لم يكن هذا جزعا من أيوب ، وكيف وقد أثنى اللّه عليه فقال : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً [ ص : 44 ] ، إنما هو دعاء ، ألا تراه يقول : فَاسْتَجَبْنا لَهُ ، على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق . قال سفيان بن عيينة : وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء اللّه لم يكن ذلك جزعا ، ألم تسمع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل في مرضه : « أجدني مغموما وأجدني مكروبا » « 5 » ، وقوله عليه السّلام : « بل أنا وا رأساه » « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 635 ح 4114 ) ، والبيهقي في الشعب ( 7 / 147 ح 9794 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 55 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 655 ) وعزاه لأحمد . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 377 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 217 ح 10065 ) . ( 5 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 3 / 129 ) . ( 6 ) أخرجه أحمد ( 6 / 144 ح 25156 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 247 ) .