عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

645

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فصل وفي هذه القصة بيان ظاهر وبرهان باهر على جواز كون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره من الأنبياء متعبدين بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، وأنكر ذلك قوم لكونهم قادرين على استكشاف ذلك بطريق الوحي . ولأن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نص قاطع ، والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ فيتضادّان . ونحن نقول في الجواب عن قولهم : " هم قادرون على استكشاف الحكم " ماذا تقولون لو استكشف ؟ فقيل له : حكمنا عليك أن تجتهد ، أله أن ينازع اللّه فيه ، وعن قولهم : " قول النبي نص قاطع " أنه إذا قيل له : ظنّك علامة الحكم ، فهو يستيقن الحكم والظنّ جميعا ، ولا يحتمل الخطأ . واختلفوا هل وقع ذلك أم لا ؟ فأثبته أكثر أصحابنا وبعض الشافعية لهذه القصة وأمثالها ، وأنكره أكثر المتكلمين . فصل وفي هذه القصة أيضا دليل على أن الحق في قول واحد من المجتهدين ، وهو مذهبنا ، وقول أكثر العلماء ، وسواء كان ذلك في أصول الدين أو فروعه . وقال بعض المتكلمين : كل مجتهد مصيب ، وهو منقول عن أبي حنيفة والشافعي على خلاف فيه عنهم ، وهذا في فروع الدين فقط . وشذّ الجاحظ وعبيد اللّه بن الحسن العنبري فقالا : كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع ، حتى قال الجاحظ : إن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم . وهذا كفر صراح وإفك مبين .