عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
646
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل واختلف العلماء الإسلاميون في هذه المسألة ؛ فذهب علماؤنا رحمهم اللّه إلى وجوب الضمان على صاحب الغنم ؛ لتفريطه في الحفظ ، وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان عليه ، إلا أن يكون معها سائق أو قائد ، ليلا كان أو نهارا . والآية حجة لنا ؛ لأن النبيّين عليهما السّلام اتفقا على وجوب الضمان ، وإن اختلفا في كيفيته ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم دليل النسخ . وروي : « أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل » « 1 » . قوله تعالى : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ قال أبو هريرة : كان إذا سبّح أجابته الجبال والطير بالتسبيح والذّكر « 2 » . وقدّمت الجبال على الطير ؛ لأن تسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة . وَكُنَّا فاعِلِينَ قادرين على ما نريد . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 80 إلى 82 ] وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ يريد : الدروع ، وكانت صفائح ، فأول من
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 298 ح 3569 ) ، وأحمد ( 5 / 436 ح 23747 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 373 ) .