عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
613
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كاستدارة الطاحونة « 1 » . ومعنى : يَسْبَحُونَ يجرون بسرعة . قال الفراء « 2 » : لما كانت السباحة من فعل الآدميين ذكرت بالنون ؛ كقوله : رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) قوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ وهو البقاء الدائم ، أَ فَإِنْ مِتَّ يا محمد فَهُمُ الْخالِدُونَ يعني : مشركي مكة ، فإنهم كانوا يقولون : . . . . « 3 » فأذكرهم اللّه تعالى أنّ ما يرتقبون الشماتة به ويتربصونه لنبيه وصف مشترك بينهم وبينه ، لا ينبغي لعاقل أن يفرح به فإنه بسبيل منه . وهذا المعنى أراد عبد الملك بن مروان بإنشاد هذا البيت عند موته : وما من خالد إمّا هلكنا * وهل بالموت يا للنّاس عار « 4 » ومن هذا قول الآخر : فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا « 5 »
--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 17 / 23 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 236 ) . ( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 201 ) . ( 3 ) بياض في ب قدر عدة كلمات . ( 4 ) البيت لعدي بن زيد . وهو في : الدر ( 1 / 102 ) ، والاستيعاب وفيهما : " فهل من خالد " . ( 5 ) البيت لذي الأصبع العدواني . انظر : القرطبي ( 7 / 291 ) ، والكشاف ( 3 / 117 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 289 ) ، وروح المعاني ( 17 / 45 ) .