عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

612

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

على السّبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى : لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً [ نوح : 20 ] ؟ قلت : لم تقدّم وهي صفة ، ولكن جعلت حالا ، كقوله : لعزّة موحشا طلل قديم * . . . « 1 » قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً لما كانت السماء كالسقف للأرض سمّيت سقفا . قال اللّه تعالى : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [ الطور : 5 ] . والمعنى : جعلنا السماء سقفا محفوظا بالنجوم من الشياطين ، أو محفوظا أن يقع على الأرض إلا بإذن اللّه . وَهُمْ عَنْ آياتِها شمسها وقمرها ونجومها ، وما لازمها من الطلوع والغروب على الحساب القويم ، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة . مُعْرِضُونَ لا يتفكرون ولا يعتبرون . قوله : كُلٌّ التنوين فيه عوض من المضاف إليه المحذوف ، تقديره : كل الطوالع فِي فَلَكٍ يخصه ، وهو كقولهم : كساهم الأمير حلة وقلّدهم سيفا . قال ابن قتيبة « 2 » : الفلك : مدار النجوم الذي يضمّها ، سمّي فلكا ؛ لاستدارته ، ومنه : فلكة المغزل ، وقد فلّك ثدي المرأة « 3 » . قال الحسن البصري : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل ، يريد : أنه مستدير

--> ( 1 ) لم أجد هذا البيت بهذه الصيغة إلا عند الزمخشري في الكشاف ( 3 / 115 ) . وقد تقدم ( ج 3 / 6 ) بلفظ : ( لميّة موحشا . . . ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 349 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : فلك ) .