عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
607
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ قال ابن عباس : القرآن « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : التوحيد . فَهُمْ مُعْرِضُونَ عما يجب عليهم الإقبال عليه والمصير إليه . وقال الزجاج « 3 » : المعنى : هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أنبأ أمته بأن لهم إلها غير اللّه ، فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد اللّه . يدل على صحة هذا المعنى : قوله بعد هذا : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً نزلت في خزاعة ، حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ أي : بل هم عباد ، يعني : الملائكة مُكْرَمُونَ أكرمهم واصطفاهم . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ أي : لا يتكلمون قبل أن يأذن لهم في الكلام ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ أخبر اللّه عنهم في معرض الثناء عليهم وإثبات العبودية لهم ، أن أقوالهم وأعمالهم منوطة بإذن اللّه تعالى ، وأنهم لا يستبدّون بأمر . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي : ما قدّموا من الأعمال وما يعملون ، وقد سبق تفسيره . وَلا يَشْفَعُونَ يوم القيامة إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى أي : رضيه اللّه .
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 346 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 355 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 389 ) .