عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

606

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والثاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ؛ لقوله : إِلَّا اللَّهُ . ثم نزّه نفسه عما يقولون فقال : فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ خصّ العرش بالذّكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات . لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ أي : عمّا يحكم في عباده من هدى وإضلال ، وعزّ وإذلال ، وسعادة وشقاء وغير ذلك ؛ لأنه الرب المالك للخليقة على الحقيقة ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ لأنهم عبيد يجب عليهم الامتثال ، ويتطرّق عليهم الخطأ في الأقوال والأفعال . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 29 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) قوله : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً توبيخ وإنكار ، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على ما تقولون من جواز اتخاذ إله سوى اللّه . هذا يعني : القرآن ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ على ديني بما لهم من الثواب وعليهم من العقاب ، وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي أي : وهذا ذكر من قبلي ، إشارة إلى الكتب المتقدمة . المعنى : فانظروا هل تجدون في شيء من هذه الكتب أنّ اللّه أمر باتخاذ إله سواه ؟