عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
595
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ جواب لقولهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . وقرأ حفص : " نوحي " بالنون وكسر الحاء « 1 » . فَسْئَلُوا يا أهل مكة أَهْلَ الذِّكْرِ يعني : علماء أهل الكتاب الذين هم على مثل رأيكم في تكذيب رسولي إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أن اللّه يصطفي من البشر رسلا ، فإنهم لا يكتمون ذلك ولا ينكرونه ، فإنهم لو كتموا ذلك أو أنكروه أصيبت مقاتلهم ، ولزمتهم الحجة ، وظهرت فضائحهم ، وبان كذبهم وباطلهم . قوله : وَما جَعَلْناهُمْ يعني : الرسل جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ قال الزجاج « 2 » : هو واحد ينبئ عن جماعة ، أي : وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام . والمقصود من ذلك : الردّ عليهم ، وإبطال ما كانوا يلمزون به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قولهم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [ الفرقان : 7 ] . وفي قوله أيضا : وَما كانُوا خالِدِينَ رد لما دلّ عليه قولهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ من اعتقاد أنه ينبغي أن يكون الرسول ملكا مخلّدا لا يطعم . قوله تعالى : ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي : أنجزنا المرسلين ما وعدناهم به من الإنجاء والظّفر بالأعداء ، فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ يعني : المؤمنين وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ وفي هذا تخويف لكفّار مكة .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 157 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 466 ) ، والكشف ( 2 / 14 - 15 ) ، والنشر ( 2 / 323 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 309 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 428 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 385 ) .