عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
594
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الأولون بالآيات ؛ لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات . قال ابن عباس : " فليأتنا بآية " : مثل : الناقة والعصا « 1 » . قوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ يعني : قبل أهل مكة مِنْ قَرْيَةٍ أي : من أهل قرية ، فحذف المضاف . أَهْلَكْناها صفة ل " قرية " ، تقديره : من قرية مهلكة « 2 » . أخبر اللّه سبحانه وتعالى أن القرى المهلكة لم ينتفعوا بمقترحاتهم ، ولم يكن سببا في نجاتهم ، حيث لم يشأ اللّه لهم الإيمان ولم يرده منهم . أَ فَهُمْ بقوّتهم يُؤْمِنُونَ حتى يجعلوا إيمانهم منوطا بمجيء الآيات التي يقترحونها ، ويلتزموا بذلك على أنفسهم . وقيل : المعنى : ما آمنت قبلهم القرى المهلكة أفهم يؤمنون ، وهم أعتى وأشد كفرا وتمرّدا من أولئك . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 )
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 230 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 340 ) بلا نسبة . والناقة : كانت معجزة لنبي اللّه صالح عندما أرسله اللّه لقومه ثمود . والعصا : كانت معجزة من اللّه لسيدنا موسى عليه السّلام . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 130 ) .