عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
546
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه : " فاتّبعهم " بالتشديد « 1 » . قال الزجاج « 2 » : يقال : تبع الرّجل الشّيء واتّبعه بمعنى واحد . ومن قرأ بالتشديد ففيه دليل على أنه اتّبعهم ومعه جنوده . ومن قرأ : " فأتّبعهم " فمعناه : ألحق بهم جنوده . وجائز أن يكون معهم على ذا اللفظ . وجائز أن لا يكون معهم إلا أنه قد كان معهم . فَغَشِيَهُمْ أي : غطّاهم مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ حين دعاهم إلى عبادته ، وَما هَدى تكذيب له في قوله : وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ [ غافر : 29 ] . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 82 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) ثم ذكّر بني إسرائيل نعمه فقال : يا بَنِي إِسْرائِيلَ أي : قلنا يا بني إسرائيل . وقيل : هو خطاب للموجودين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم . قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ قرأ حمزة والكسائي : " قد أنجيتكم " ، " وواعدتكم " ، " ما رزقتكم " على لفظ الواحد . وقرأ الباقون بالنون والألف ، على
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 149 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 422 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 370 ) .