عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
53
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال المبرد « 1 » : هذا فاش في القرآن ، مثل قوله للشمس : هذا رَبِّي [ الأنعام : 78 ] بمعنى : هذا الشيء الطالع ، وكذلك وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ [ النمل : 35 ] ثم قال : فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ [ النمل : 36 ] ولم يقل : جاءت ؛ لأن المعنى : [ جاء ] « 2 » الشيء الذي ذكرناه . وقال أبو عبيدة « 3 » : الهاء في « بطونه » للبعض . المعنى : نسقيكم مما في بطون البعض الذي له لبن ؛ لأنه ليس لكل الأنعام لبن . قوله تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ قال ابن عباس : إذا استقر العلف في الكرش طحنه فصار أسفله فرثا ، وأعلاه دما ، وأوسطه لبنا ، والكبد مسلّطة على هذه الأصناف الثلاثة ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث « 4 » في الكرش « 5 » . و « من » في قوله : « مما في بطونه » للتبعيض ، وفي قوله : « من بين فرث ودم » لابتداء الغاية . لَبَناً أي : نسقيكم لبنا ، خالِصاً لا يشوبه الدم ولا الفرث ، سليما من رائحتهما وطعمهما ولونهما ، مع اشتراك الأصناف الثلاثة في العنصر والمستقر . سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سلسا سهلا في حلوقهم ، مستطابا عندهم ، لا تعافه
--> ( 1 ) انظر قول المبرد في : الوسيط ( 3 / 70 ) ، وزاد المسير ( 4 / 463 ) . ( 2 ) زيادة من المراجع السابقة . ( 3 ) مجاز القرآن ( 1 / 362 ) . ( 4 ) الفرث : بقايا الطعام في الكرش ( المعجم الوسيط ص : 678 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 70 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 464 ) .