عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

54

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نفوسهم ، مع اقترانه بما ينفرون منه طبعا وشرعا ، ما ذاك إلا بقدرة قادر عظيم وفعل حكيم . قال الزمخشري « 1 » : قوله : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ متعلق بمحذوف ، تقديره : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي : من عصيرها ، وحذف لدلالة « نسقيكم » قبله عليه . وقوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً بيان وكشف عن كنه الإسقاء ، أو تعلق ب « تتخذون » . ويجوز أن يكون « تتخذون » صفة موصوف محذوف ، تقديره : ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ؛ لأنهم يأكلون بعضها ويتخذون من بعضها السكر . وفي السّكر أربعة أقوال : أحدها : أنه الخمر . [ قاله ] « 2 » ابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد وأكثر المفسرين ، وهؤلاء يقولون : كان نزول هذه الآية قبل تحريم الخمر « 3 » . الثاني : أنه الخلّ بلغة الحبشة . رواه العوفي عن ابن عباس « 4 » .

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 575 ) . ( 2 ) في الأصل : قال . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 464 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 136 ) ، ومجاهد ( ص : 348 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 464 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 142 - 143 ) وعزاه لابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن ابن مسعود ، وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، ومن طريق آخر عن الحسن وعزاه لابن جرير وابن المنذر . ( 4 ) الطبري ( 14 / 136 ) ، وزاد المسير ( 4 / 464 ) ، والدر المنثور ( 5 / 142 ) .