عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
524
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن جعلته زمانا نظرا إلى « 1 » أن قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ مطابق له ، لزمك شيئان ؛ أن تجعل الثاني مخلفا ، وأن يعضل عليك ناصب مكانا . وإن جعلته مكانا لقوله : مَكاناً سُوىً لزمك أيضا أن توقع الإخلاف على المكان ، وأن لا يطابق قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ، [ وقراءة ] « 2 » الحسن غير مطابقة له مكانا وزمانا ؛ لأنه قرأ " يوم الزينة " بالنصب ، فبقي أن يجعل مصدرا [ بمعنى الوعد ] « 3 » ويقدّر مضاف محذوف ، أي : مكان موعد ، ويجعل الضمير في " نخلفه " للموعد ، [ و " مكانا " ] « 4 » بدل من المكان [ المحذوف . فإن قلت : فكيف طابقه قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ولا بد من أن تجعله زمانا ] « 5 » ، والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان ؟ قلت : هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا ؛ لأنه لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه ، مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم ، فبذكر الزمان علم المكان . وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير . والمعنى : إنجاز وعدكم يوم الزينة ، وطباق هذا أيضا من طريق المعنى .
--> ( 1 ) في ب والكشاف : في . ( 2 ) في الأصل : وقرأ . والتصويب من ب ، والكشاف ( 3 / 72 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : مكانا . والتصويب من ب ، ومن الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . وفي الأصل زيادة قوله : أن نجعل مكانا .