عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

525

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 60 إلى 64 ] فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قوله تعالى : فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أي : أعرض عن الحق الذي أمر به . وقيل : تولى إلى منزله مستعدا كيدا يلقى به موسى ، فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي : مكره وحيلته ثُمَّ أَتى للموعد المجعول بينه وبينهم . قالَ لَهُمْ مُوسى أي : للسحرة منذرا ومحذرا ، وَيْلَكُمْ قال الزجاج « 1 » : هو منصوب ، على معنى : ألزمكم اللّه تعالى ويلا . ويجوز أن يكون منصوبا على النداء ، كما قال : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [ هود : 72 ] ، يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] . لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال ابن عباس : لا تشركوا معه أحدا « 2 » . فَيُسْحِتَكُمْ قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : " فيسحتكم " بضم الياء وكسر الحاء ، وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء « 3 » .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 360 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 296 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 141 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 454 ) ، والكشف ( 2 / 98 ) ، والنشر ( 2 / 320 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 304 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 419 ) .