عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
517
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
موسى عن رب العالمين ، فأجابه بقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا [ الشعراء : 24 ] ، فلم يعرّج موسى على هذا الإيهام فقال : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 26 ] ، فأجاب اللعين في السّفه حين تغلصم بالحق وشرق به فقال : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] . وقيل : المعنى : فما بال القرون الأولى لا تبعث . قالَ عِلْمُها أي : علم القرون الأولى المؤمن منهم والكافر ، والشقي والسعيد ، وما كان منهم من قول أو عمل عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي لا يخطئ وَلا يَنْسى ما كان من أمرهم . تقول : ضللت الشّيء ؛ إذا أخطأته « 1 » . وقيل : اشتقاق الضلال من الغيبوبة ، ومنه : ضلّ الماء في اللّبن . فالمعنى : لا يغيب عن شيء ، ولا يغيب عنه شيء . ويلوح لي في قول موسى لفرعون : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى أنه قصد [ شين ] « 2 » فرعون وعيبه بإثباته له تلويحا ، ما نفاه عن الرّبّ عز وجل من الضلال والنسيان تصريحا ، ولم يصرح له بذلك عملا بقوله : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . وقوله « 3 » : " علمها " : مبتدأ ، خبره : " في كتاب " ، وقوله : " عند ربي " معمول الخبر « 4 » ، التقدير : علمها ثابت في كتاب عند ربي .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : ضلل ) . ( 2 ) في الأصل : شيئين . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل زيادة قوله : " علمها عند ربي في كتاب " . وهو وهم من الناسخ . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 122 ) ، والدر المصون ( 5 / 26 ) .