عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
503
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي قرأ ابن عامر : " أشدد " بفتح الهمزة وقطعها « 1 » . جعلها ألف المخبر عن نفسه ، والفعل ثلاثي مجزوم ؛ لأنه جواب الطلب . وقرأ أيضا : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي بضم الهمزة ، جعلها ألف المتكلّم في فعل رباعي ، وهو مجزوم عطفا على قوله : " اشدد " . وقرأ الباقون : " اشدد " بوصل الألف ، جعلوه طلبا وسؤالا ، حملا على ما قبله ، والابتداء على هذه القراءة بضم الهمزة . و " أشركه " بفتح الهمزة ، على الطلب أيضا « 2 » . والمعنى : قوّ به ظهري . قال ابن قتيبة « 3 » : الأزر : الظّهر ، وقيل : القوّة « 4 » . أي : اشدد به قوّتي ، ومنه : فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ [ الفتح : 29 ] . ومعنى " أشركه في أمري " : اجمع بيني وبينه في النبوة . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً أي : نصلّي لك ، وَنَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً بألسنتنا مضافا إلى طاعتنا بجوارحنا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ترى أحوالنا وتسمع دعاءنا فاستجب لنا .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 136 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 452 ) ، والكشف ( 2 / 97 ) ، والنشر ( 2 / 320 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 303 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 418 ) . ( 2 ) انظر : المصادر السابقة . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 278 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : أزر ) .