عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
504
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 40 ] قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى طلبتك وأمنيتك . وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ أنعمنا عليك مَرَّةً أُخْرى قبل هذه المرة . ثم بيّن وقتها فقال : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أي : ألهمناها . وقيل : يجوز أن يكون ذلك على لسان نبي في زمانها ، أو على لسان ملك ، أو بطريق الرؤيا في المنام . وفي قوله : " ما يوحى " تنبيه على فخامة ما امتنّ به عليه ، إذ كان سببا في نجاته . ثم فسّره فقال : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ أي : ضعيه فيه فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ . قال ابن عباس : يريد : النيل « 1 » . فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ قال ابن الأنباري « 2 » : ظاهر هذا : الأمر ، ومعناه :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 161 ) عن السدي . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 205 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 567 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 284 ) .