عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
50
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قدموه إلى الماء ليصلح لهم شأنهم « 1 » . وهذا قول قتادة « 2 » والزجاج « 3 » . وقرأ نافع : « مفرطون » بكسر الراء « 4 » ، بمعنى : مفرطون في الافتراء على اللّه وفي معاصيه ، ومثله أبو جعفر ، إلا أنه شدد الراء من التفريط ، بمعنى : مفرّطون في أمر اللّه مضيّعون حقوقه . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 64 ] تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) قوله تعالى : تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ أي : أرسلنا إليهم رسلا كما أرسلناك إلى هذه الأمة ، فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الخبيثة فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ يعني : في الدنيا ، وجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا . والمعنى : فهو وليهم وناصرهم في الدنيا ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . وقيل : فهو وليهم يوم القيامة ، فيكون حكاية عن الحال الآتية ، ويكون الواو في : « ولهم عذاب » واو الحال ، على معنى : فهو وليهم حال كونهم معذبين في النار . قوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ من
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : فرط ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 128 - 129 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 141 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 207 - 208 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 41 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 391 ) ، والكشف ( 2 / 38 ) ، والنشر ( 2 / 304 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 279 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 374 ) .