عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
484
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ ولكنه ] « 1 » ذو أناة وحلم عظيم ، وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده ، فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت ، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة - ولا قليل مني - تغلب الفئة الكثيرة بإذني ، ولا تعجبنّكما زينته ولا ما متّع به ، ولا تمدّان إلى ذلك أعينكما ، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، وإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أن [ مقدرته ] « 2 » تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت ، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، وقديما ما خرت لهم في ذلك ، فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة ، وإني لأجنّبهم سلوتها وعيشها كما يجنّب الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرّة ، وما ذاك لهوانهم « 3 » عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفّرا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى ، واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة هي أبلغ من الزهد في الدنيا ، فإنها زينة المتقين ، عليهم منها لباس يعرفون به من الخشوع ، سيماهم في وجوههم من آثار السجود ، أولئك أوليائي حقا ، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك ، وذلّل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أهان لي وليّا وأخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني ، وعرّض نفسه ودعاني إليها ، وأنا أسرع شيئا إلى نصرة أوليائي ، [ أيظن الذي يحاربني أن يقوم لي ، أو يظن ] « 4 » الذي يعاديني أنه يعجزني ؟ أم يظن
--> ( 1 ) زيادة من الزهد ( ص : 82 ) . ( 2 ) في الأصل : قدرته . والتصويب من ب ، والزهد ، الموضع السابق . ( 3 ) في ب : إلا لهوانهم . وهو خطأ . ( 4 ) في الأصل : أفيظن . والتصويب والزيادة من الزهد ( ص : 83 ) .