عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
485
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الذي يبارزني أنه يسبقني أو يفوتني ؟ ! [ وكيف ] « 1 » وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة ، لا أكل نصرتهم إلى غيري . قال : فأقبل موسى صلّى اللّه عليه وسلّم إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في غيضة « 2 » قد غرسها ، فالأسد فيها مع ساستها « 3 » إذا أشلتها « 4 » على أحد أكل ، وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة ، فأقبل موسى عليه السّلام من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون ، فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب ، فأنكر ذلك السّاسة وفرقوا من فرعون ، وأقبل موسى عليه السّلام حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون ، فقرعه بعصاه ، وعليه جبّة صوف وسراويل ، فلما رآه البوّاب عجب من جرأته ، فتركه ولم يأذن له ، وقال : هل تدري باب من أنت تضرب ؟ إنما تضرب باب سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربي عز وجل فإني « 5 » ناصره ، [ فأعلمه البوّاب السابق ] « 6 » ، فأخبر البوّاب الذي يليه والبوّابين حتى بلغ ذلك أدناهم ، ودونهم سبعون حاجبا ، كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء اللّه عز وجل ، كأعظم أمير اليوم إمارة ، حتى خلص الخبر إلى فرعون ، فقال : أدخلوه عليّ ، فأدخل ، فقال له فرعون : أعرفك ؟ قال : نعم ، قال : ألم نربّك فينا وليدا ؟ فردّ موسى عليه الذي ذكره اللّه عز وجل . قال فرعون : خذوه ، فبادرهم موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ،
--> ( 1 ) في الأصل : فكيف . والتصويب من ب ، والزهد ( ص : 83 ) . ( 2 ) الغيضة : الأجمة ، وهي الشجر الكثير الملتفّ ( اللسان ، مادة : غيض ) . والمقصود هنا : الغابة . ( 3 ) الساسة : القادة ( اللسان ، مادة : سوس ) . والمقصود هنا : الذين كلّفوا برعايتها . ( 4 ) أشلتها : أي : أطلقتها ( هامش الزهد ص : 83 ) . ( 5 ) في ب : فأتى . ( 6 ) زيادة من الزهد ( ص : 83 ) .