عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
457
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 75 إلى 76 ] قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ قال ابن عباس : في العماية عن التوحيد ودين اللّه « 1 » ، فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قال الزجاج « 2 » : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه : الخبر . تأويله : أن اللّه تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها ، كما قال تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأعراف : 186 ] ، إلا أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر ، كأنّ لفظ الأمر يريد به المتكلم نفسه إلزاما ، كأنه يقول : أفعل ذلك وآمر نفسي به . قال الزمخشري « 3 » : أخرج على لفظ الأمر إيذانا [ بالوجوب ] « 4 » ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل . قال غيره : ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء ، على معنى : قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مدّ له من « 5 » العمر مدّا . والأول هو وجه الكلام .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 193 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 259 ) بلا نسبة . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 343 ) . ( 3 ) الكشاف ( 3 / 39 ) . ( 4 ) في الأصل : بالجوب . والتصويب من ب . ( 5 ) في ب : في .