عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
458
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وبين آخر هذه الآية وأول التي تليها ارتباط ، تقديره : إن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم لا ينفكون عنها إلى أن يعاينوا ما أعد اللّه تعالى لهم وتوعدهم به ، وهو قوله : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ، وهذه « حتى » التي تحكي بعدها الجمل ، والجملة المحكية هاهنا : الجملة الشرطية ، وهي قوله : إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ . ثم بيّن اللّه تعالى ما يوعدون فقال : إِمَّا الْعَذابَ يعني : القتل والأسر وَإِمَّا السَّاعَةَ يعني : القيامة فَسَيَعْلَمُونَ حينئذ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً في الآخرة أهم أم المؤمنون وَأَضْعَفُ جُنْداً وهذا مقابل لقولهم : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا . قوله تعالى : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قال الزجاج وغيره « 1 » : المعنى : أن اللّه تعالى يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينا ، كما جعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم « 2 » . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ سبق تفسيرها في الكهف « 3 » . خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً مما يفتخر به الكافر في الدنيا وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي : مرجعا . وقيل : منفعة ، من قولهم : ليس لهذا الأمر مردّ .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 344 ) . ( 2 ) في ب : الكافر أن يمده في ضلالته . ( 3 ) آية رقم : 46 .