عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
426
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال غيره : « أراغب » مبتدأ ، و « أنت » مرفوع به ؛ لأنه قد اعتمد على الهمزة « 1 » . وقيل : تمام الكلام قوله : « عن آلهتي » ، وقيل : يا إِبْراهِيمُ . لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عن شتم آلهتي وعيبها لَأَرْجُمَنَّكَ لأرمينّك بالقول القبيح . وقيل : لأرجمنك بالحجارة . والأول قول ابن عباس ومجاهد « 2 » ، والثاني قول الحسن « 3 » . وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا معطوف على محذوف ، تقديره : فاحذرني واهجرني مليا ، أي : زمانا طويلا ، من الملاوة ، وهذا قول الأكثرين « 4 » . وقيل : هو من قولهم : فلان مليّ بكذا ؛ إذا كان مطيقا له مضطلعا به . فالمعنى : اذهب عني وحالك أنك ملي مطيق لذلك من قبل أن أثخنك بالعقوبة ، فلا تقدر على الذهاب . وهذا المعنى يروى « 5 » عن ابن عباس وقتادة وابن جرير « 6 » . فلما قال له ذلك سلّم عليه إبراهيم استمالة له فذلك قوله : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ . وقيل : هو تسليم متاركة وتوديع ، كقوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 114 ) ، والدر المصون ( 4 / 509 ) . ( 2 ) ذكره الطبري ( 16 / 90 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 185 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 237 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 3 / 374 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 237 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 91 ) . ( 5 ) في ب : مروي . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 16 / 91 - 92 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2410 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 514 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .