عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

427

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ القصص : 55 ] ، وقوله تعالى : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] . سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي قال أكثر المفسرين : وعده بالاستغفار بشرط الإيمان « 1 » . والأظهر في نظري : أنه وعده الاستغفار مطلقا ، ولم يكن ذلك محظورا عليه بعد . والدليل على ذلك قوله تعالى : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ إلى قوله تعالى : إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [ الممتحنة : 4 ] فلو كان ذلك مقرونا بشرط الإيمان لم يستثن عما وجبت فيه الأسوة . وقيل : المعنى : سأسأل لك ربي توبة تنال بها مغفرة « 2 » . إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا رحيما لطيفا . قوله تعالى : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ أي : وما تعبدون ، مِنْ دُونِ اللَّهِ وهي الأصنام . وَأَدْعُوا رَبِّي أخصّه بالعبادة . وفي قوله : عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا تعريض بشقاوتهم وتواضع للّه عز وجل [ وهضم لنفسه ] « 3 » حيث أتى بصيغة الترجي . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 49 إلى 50 ] فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 237 ) . ( 2 ) في ب : مغفرته . ( 3 ) زيادة من ب .