عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
423
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ! هذا الموت ، ثم ينادي مناديا أهل النار ، فيشرئبّون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ! هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . وأخرجه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش . والأملح : الذي في صوفه بياض وسواد ، والبياض أكثر . وقوله : « فيشرئبّون » أي : يرفعون رؤوسهم ، ومنه قول عائشة رضي اللّه عنها : « ارتدت العرب واشرأبّ النفاق » « 2 » ، أي : ارتفع وعلا . قوله تعالى : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ أي : هم في الدنيا في غفلة عما يصنع بهم يوم القيامة وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بما بعد الموت . وقد ذكرنا فيما مضى [ معنى ] « 3 » تسمية ما يرجع إلى اللّه بعد فناء خلقه ميراثا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 45 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1760 ح 4453 ) ، ومسلم ( 4 / 2188 ح 2849 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 8 / 200 ) ، والطبراني في الأوسط ( 5 / 148 ح 4913 ) . ( 3 ) زيادة من ب .