عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
424
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ أي : اذكر لقومك قصته إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا كثير الصدق والتصديق بالأنبياء وبما جاؤوا به من عند اللّه ، وكان مع ذلك في نفسه نبيا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ بدل من « إبراهيم » « 1 » ، وما بينهما جملة اعتراضية . ويجوز أن تكون « إذ » متعلقا ب « كان صديقا نبيا » ، أي : كان جامعا بين هذين الوصفين حين جادل أباه « 2 » . يا أَبَتِ التاء عوض من ياء الإضافة ، ولا يقال : يا أبتي ؛ لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه . وفي قوله : « يا أبت » من الرفق واللطف والأدب الحسن والاستعطاف ما ليس بخاف . لِمَ تَعْبُدُ تذلّ وتخضع ل ما لا يَسْمَعُ إن تضرعت إليه وَلا يُبْصِرُ إن تذللت بين يديه وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً إذا اعتمدت عليه . ولما وبّخه بما هو عليه من الضلال الفاضح ، دعاه إلى الحق الواضح فقال : يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ باللّه والمعرفة ما لَمْ يَأْتِكَ ، وهذا أيضا من أدبه الجميل ، فإنه لم يجبه « 3 » أباه بما يأباه من وصم الوسم بالجهل . يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ أي : لا تطعه . ثم أغراه به فقال : إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 4 / 509 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) جبه الرجل يجبهه جبها : ردّه عن حاجته واستقبله بما يكره ، وجبهت فلانا : إذا استقبلته بكلام فيه غلظة ( اللسان ، مادة : جبه ) .