عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
404
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ الباقون : « لأهب » « 1 » ، على معنى : لأكون سببا في هبة الغلام لك ؛ بالنفخ في الدرع ، أو هو على وجه الحكاية عن اللّه عز وجل . غُلاماً زَكِيًّا طاهرا من الذنوب . قال ابن عباس : يولد نبيا « 2 » . قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أي : لم يقربني زوج ، وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فاجرة زانية أبتغي الرجال . قال ابن الأنباري وغيره « 3 » : إنما لم يقل بغيّة ؛ لأنه وصف يغلب على النساء ، فقلّما تقول العرب : رجل بغي ، فيجري مجرى عاقر ، وهو عند المبرد فعول بغوي ، فأدغمت الواو في الياء . وقال أبو الفتح ابن جني « 4 » : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لقيل : بغوّ ، كما قيل : فلان نهوّ عن المنكر . قوله تعالى : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ تعليل حذف معلله ، أي : ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك ، أو هو معطوف على تعليل مضمر ، تقديره : لنبين به قدرتنا ، ولنجعله آية للناس ، ونحوه : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الجائية : 22 ] ، وقوله : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 118 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 440 ) ، والكشف ( 2 / 86 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 317 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 298 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 408 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 179 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 217 ) . ( 4 ) لم أقف عليه في المحتسب .