عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
370
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قيل : بماذا انتصب « قطرا » ؟ قلت : بأقرب الفعلين إليه وهو « أفرغ » . فإن قيل : ما منعك أن تقول العامل فيه « آتوني » ؟ قلت : ما يفتقر إليه من إضمار مفعول آخر ، تقديره : أفرغه عليه . فإن قيل : فقد ألزمت مثل هذا الإضمار لأنك إذا نصبته ب « أفرغ » أضمرت « قطرا » ، تقديره : آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا ، فأي فرق بين الإضمارين ؟ قلت : الفرق بينهما أنك التزمت مع الإضمار الفصل بين العامل والمعمول فيه وأنا سالم من ذلك . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 97 إلى 99 ] فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) قوله : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أصلها : استطاعوا ، فلما اجتمع الحرفان المتقاربان حذف الأكثرون التاء ؛ طلبا للخفّة . وقرأ حمزة بتشديد الطاء على إدغام التاء فيها « 1 » ، وفيه بعد ؛ لما يستلزم من
--> - عن أبي بكر النسفي . وسنده ضعيف ، فإنه مرسل ، بل معضل ، حيث قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي اللّه رأيت سد يأجوج ومأجوج . وانظر : الوسيط ( 3 / 168 ) ، وزاد المسير ( 5 / 193 ) . ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 107 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 435 ) ، والكشف ( 2 / 80 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 316 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 295 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 401 ) .