عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

33

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

العذاب وعلى ربهم يتوكلون . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 43 إلى 44 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ نزلت جوابا لقول الكفار : اللّه أعظم أن يكون رسوله بشرا « 1 » . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وهم العلماء من اليهود والنصارى إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أن الرسل بشر . وقيل : إن كنتم لا تعلمون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه . فعلى هذا ؛ يراد بأهل الذكر : المؤمنون من أهل الكتاب ؛ كسلمان ، وعبد اللّه بن سلام . قوله تعالى : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ في متعلق الباء أوجه : أحدها : قوله : وَما أَرْسَلْنا مع ما في خبره من الاستثناء ، تقديره : وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات والزبر ، كما تقول : ما ضربت إلا زيدا بالسوط . الثاني : أنه « أرسلنا » ، وفيه إضمار ، كأنه قيل : بم أرسلوا ؟ فقال : بالبينات . الثالث : أنه « رجالا » ، أي : رجالا ملتبسين بالبينات والزبر .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 109 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2284 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 449 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 132 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .