عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
34
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الرابع : أنه « يوحي » على معنى : يوحي إليهم بالبينات « 1 » . فعلى هذه الأوجه : « فاسألوا أهل الذكر » اعتراض . الخامس : أنه « لا تعلمون » ، ويكون معنى الشرط إلزامهم وتبكيتهم ؛ كقولهم : إن كنت ابني فأطعني « 2 » . وقد سبق تفسير البينات والزبر في آل عمران . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ وهو القرآن لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ من الحلال والحرام والوعد والوعيد وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيأخذوا في الاستعداد للمعاد . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 47 ] أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) قوله تعالى : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ وهم أهل مكة ومن والاهم ممن كاد الإسلام ، وبذلوا الجهد في إطفاء نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ كما فعل بقارون ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 81 ) . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 327 - 328 ) . وقد ذكر السمين الحلبي في الدر المصون ( 4 / 328 ) ثلاث وجوه أخرى عند هذه الأوجه في متعلق الباء ، قال : يمكن أن يتعلق ب « أرسلنا » أيضا ، إلا أنه على نية التقديم قبل أداة الاستثناء ، تقديره : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ، حتى لا يكون ما بعد « إلا » معمولين متأخرين لفظا ورتبة ، داخلين تحت الحصر لما قبل « إلا » . أن الباء مزيدة ، وعلى هذا فتكون « البينات » هو القائم مقام الفاعل ، لأنها هي الموحاة . أن الجار متعلق بمحذوف على أنه حال من القائم مقام الفاعل ، وهو « إليهم » .