عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

264

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم « 1 » قال الواحدي « 2 » : أخبر اللّه أنه سيقع نزاع في عددهم ، ثم وقع ذلك لما وفد نصارى نجران إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية « 3 » منهم : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية « 4 » : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم « 5 » كلبهم . وحكى الماوردي « 6 » : أن القائلين لذلك أهل مدينتهم . والأول أكثر .

--> ( 1 ) البيت لزهير . انظر : ديوانه ( ص : 18 ) ، والدر المصون ( 4 / 399 ، 445 ) ، وتفسير الماوردي ( 3 / 297 ) ، والقرطبي ( 10 / 383 ) ، وزاد المسير ( 5 / 124 ) ، وروح المعاني ( 15 / 93 ، 241 ، 18 / 31 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 142 ) . ( 3 ) اليعقوبية : أصحاب يعقوب ، قالوا بالأقانيم الثلاثة ، إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح ، وهو الظاهر بجسده بل هو هو . وعنهم أخبرنا القرآن الكريم : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . * وانظر تفصيل ذلك في : الملل والنحل ( 2 / 30 ) . ويسمون الآن : « الأرثوذكس » . ( 4 ) النسطورية : أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون ، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه ، وإضافته إليه إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة ، قال : إن اللّه تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود ، والعلم ، والحياة . وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ، ولا هي هو . واتحدت الكلمة بجسد عيسى عليه السّلام ، لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكانية ، ولا على طريق الظهور به كما قالت اليعقوبية ، ولكن كإشراق الشمس في كوة على بلورة ، وكظهور النقش في الشمع إذا طبع بالخاتم . انظر تفصيل هذا الضلال المبين في : الملل والنحل للشهرستاني ( 2 / 29 ) . ( 5 ) في ب : وثامنهم . ( 6 ) تفسير الماوردي ( 3 / 297 ) .