عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
252
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل : يتضمن الإشارة إلى سبب بعثهم قال ابن إسحاق : ألقى اللّه في نفس رجل من أهل المدينة اسمه إلياس ، أن يهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف ، فيبني به حظيرا « 1 » لغنمه ، فاستأجر رجلين فنزعا تلك الحجارة ، فلما فتحا باب الكهف أذن اللّه تعالى ذو القدرة والعظمة للفتية أن يجلسوا ، فجلسوا فرحين مستبشرين كهيئتهم حين رقدوا ، فسلّم بعضهم على بعض وهم يرون أن ملكهم في طلبهم ، فصلّوا ، وقالوا ليمليخا صاحب نفقتهم : انطلق فاسمع ما نذكر به ، وابتغ لنا طعاما ، وتلطّف ولا تشعرنّ بنا أحدا ، فوضع ثيابه وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها ، وخرج فرأى الحجارة قد نزعت عن باب الكهف ، فعجب ، ثم مرّ متخوفا من أن يراه أحد فيذهب به إلى الملك الذي فرّوا منه ، فلما رأى باب المدينة [ رأى ] « 2 » [ عليه ] « 3 » علامة أهل الإيمان فعجب ، وخيّل إليه أنها ليست بالمدينة التي يعرف ، ورأى ناسا لا يعرفهم ، ورأى قوما يحلفون بعيسى ، فقام مسندا ظهره إلى جدار ، وقال في نفسه : واللّه ما أدري ما هذا ، عشية أمس لم يكن على الأرض من يذكر عيسى إلا قتل ، واليوم أسمعهم يذكرونه ، لعلّي حالم ، لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف ، فقام كالحيران ، وأخرج ورقا فأعطاه رجلا وقال : بعني طعاما ، فنظر الرجل إلى نقشه فعجب ، ثم ألقاه إلى آخر ، فجعلوا يتطارحونه بينهم « 4 » من رجل إلى رجل يتعجبون منه ، ثم جعلوا يتشاورون
--> ( 1 ) في ب : حظيرة . ( 2 ) زيادة من ب . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ( 5 / 111 ) . ( 4 ) ساقط من ب .