عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

24

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

حقيقي . فَأَلْقَوُا السَّلَمَ استسلموا وانقادوا ، وقالوا طمعا منهم أن ذلك يجري عليهم نفعا ، أو يدفع عنهم مكروها . ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ فجحدوا ما كانوا فيه من الشرك والفجور وشقاق المؤمنين ، فردّت الملائكة عليهم ذلك فقالت : بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن توحيد اللّه تعالى وعبادته . فإن قيل : ما بال اللام في « لبئس » لم تدخل على التي في الزّمر والمؤمن ؟ قلت : لأن الكلام هاهنا أخرج إلى التأكيد من حيث كان سياق الآية في التابع والمتبوع جميعا ، ألا تراه قال : وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ . ولأنه قال من بعد : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ فأدخل اللام لتطابق اللام الذي بعده . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 32 ] وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) قوله تعالى : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وكان هذا أيضا أيام الموسم ، كان الوافد يسأل الذين أرصدوا لتكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينفّرون عنه ، ويسألون المؤمنين عنه