عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
25
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فيقولون : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً أي : أنزل خيرا . ثم فسره فقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا بقول : لا إله إلا اللّه حَسَنَةٌ وهي الجنة . هذا قول أكثر المفسرين « 1 » . ويجوز عندي أن يكون المعنى : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ، وهو ما جوزوا به من عز الإسلام وعلو سلطانه ، وخضوع الأمم لهم ، وفتح البلاد عليهم ، وجباية الأموال إليهم ، ألا تراه قال : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ يعني : الجنة خير ما جوزوا به في الدنيا . وهذه الجملة وهي قوله : « للذين أحسنوا » وما في خبرها مفسر للجملة التي قبلها ، فهي بدل منها « 2 » . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ عدة للقائلين . ثم مدح اللّه تعالى دار الآخرة فقال : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ، وفيه إضمار تقديره : ولنعم دار المتقين دار الآخرة ، فحذف المخصوص بالمدح ؛ لظهور الدلالة عليه « 3 » . قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف أو بدل من المخصوص بالمدح « 4 » . وما بعده ظاهر مفسر إلى قوله : طَيِّبِينَ وهو حال من المفعول « 5 » . التقدير : تتوفاهم الملائكة طاهرين من دنس الشرك ، أو طيبة أنفسهم بالموت لما بشروا به
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 443 ) ، والقرطبي ( 10 / 100 ) . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 324 ) . ( 3 ) قوله : « عليه » : مكرر في الأصل . ( 4 ) التبيان ( 2 / 80 ) ، والدر المصون ( 4 / 324 ) . ( 5 ) التبيان ( 2 / 80 ) ، والدر المصون ( 4 / 325 ) .