عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
185
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
استدلالا بقوله : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ في البرزخ إلا قليلا ؛ لأنهم منعمون في قبورهم ، وأيام [ السرور ] « 1 » قصار . وفي الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا منشرهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن » « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 53 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) قوله تعالى : وَقُلْ لِعِبادِي قال ابن عباس : شكا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ما يلقون من أذى المشركين قولا وفعلا ، فنزلت هذه الآية « 3 » . وقال مقاتل « 4 » : شتم رجل من الكفار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فهمّ به عمر ، فنزلت هذه الآية . والمعنى : وقل لعبادي يقولون الكلمة التي هي أحسن وألين . قال الحسن : يقول له : يهديك اللّه ، يرحمك اللّه « 5 » . قال بعض العلماء : أمروا بمجاملة الكفار وتحسين خطابهم ، ثم نسخ ذلك بآية
--> ( 1 ) في الأصل : السور . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 1 / 111 ) ، والطبراني في الأوسط ( 9 / 181 ح 9478 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 5 / 46 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 295 ) من قول الكلبي . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 2 / 261 ) . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 295 ) ، وزاد المسير ( 5 / 46 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 15 / 102 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 301 ) وعزاه لابن جرير .