عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

176

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ما دامت على الشجرة « 1 » . يشيران إلى أن كل شيء يسبّح ما لم يتغير عن حاله ، يؤيد ذلك قوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ أي : لا تفهمونه يا بني آدم . وعلى القول الأول : الخطاب بقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ للكفار ؛ لأنهم لا يستدلون على الخالق بآثار صنعته في خلقه . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم ، بل أمهلكم وما أهملكم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) قوله تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . قال قتادة : يريد بالحجاب : الأكنّة على قلوبهم « 2 » . وقال الزجاج « 3 » : هو منع اللّه إياهم عن أذى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الكلبي : نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ القرآن ، وهم :

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 39 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 93 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2332 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 40 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 298 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 243 ) .