عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
177
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أبو سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وأم جميل امرأة أبي لهب ، فحجب اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يمرّون به فلا يرونه « 1 » . وقد أخرج الحاكم في صحيحه بإسناده عن أسماء قالت : « لما نزلت : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة ، وفي يدها فهر « 2 » ، وهي تقول : مذمّما أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وأبو بكر إلى جنبه ، فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه ، وأنا أخاف أن تراك ، فقال : إنها لن تراني ، وقرأ قرآنا اعتصم به : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً قال : فجاءت حتى قامت على أبي بكر ولم تر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا أبا بكر ! بلغني أن صاحبك هجاني ، قال : لا ورب هذه البنية ما هجاك ، فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها » « 3 » . قلت : وأم جميل هي بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أخت أبي سفيان ، وزوجة أبي لهب ، عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : مَسْتُوراً محجوبا عن العيون بالقدرة الإلهية فلا تراه . وقال الأخفش « 4 » : أراد ساترا ، وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول ، كما تقول : إنك لمشؤوم وميمون ، وإنما هو شائم ويامن .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 110 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 41 ) . ( 2 ) الفهر : الحجر ملء الكفّ ( اللسان ، مادة : فهر ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 393 ح 3376 ) . ( 4 ) معاني الأخفش ( ص : 240 ) .