عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

17

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نعش « 1 » والجدي « 2 » . وقرأ الحسن : « وبالنجم » بضم النون وسكون الجيم « 3 » ، وقرأ الجحدري بضمتين « 4 » ، وهو جمع نجم ، كرهن ورهن . هُمْ يَهْتَدُونَ في ظلمات البر والبحر وإلى القبلة . أَ فَمَنْ يَخْلُقُ هذه العجائب السمائية والأرضية ، وهو اللّه تعالى ، كَمَنْ لا يَخْلُقُ وهو الصّنم ، وجاء بصيغة « من » مع اختصاصه بمن يفعل للمشاكلة ، أو لما نحلوها من العقل والتمييز أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . ولما عدّد لهم هذه النعم العظيمة نبههم على أن وراءها نعما لا تحصر فقال : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ أراد : الجنس لا تُحْصُوها مفسر فيما مضى . إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ يغفر ما كان منكم من التقصير عن شكر نعمه رَحِيمٌ بكم حيث لم يكلفكم القيام بواجبها ، فإن القوى البشرية تعجز وتضعف عن ذلك . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 )

--> ( 1 ) بنات نعش : هي سبعة أنجم على القرب من القطب الشمالي ، منها أربعة في صورة نعش وثلاثة أمامه مستطيلة ، وهي المعبّر عنها بالبنات ، وتعرف هذه ببنات نعش الكبرى ، وبالقرب منها سبعة أنجم على شكلها ( صبح الأعشى 2 / 181 ) . ( 2 ) الجدي : وهو الذي تعرف به القبلة ، وهو نجم صغير على القرب من القطب الشمالي يستدل به على موضع القطب ، ويقال له : جدي بنات نعش الصغرى ( صبح الأعشى 2 / 181 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 277 ) . ( 4 ) البحر المحيط ( 5 / 466 ) ، والدر المصون ( 4 / 318 ) .