عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

140

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك لم يقطع عليه بالنار « 1 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 16 ] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها قال سعيد بن جبير : أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها « 2 » . قال الزجاج « 3 » : ومثله في الكلام : أمرتك فعصيتني ، فقد علم أن المعصية مخالفة للأمر . وقال مجاهد : « أمرنا مترفيها » : أكثرنا فسّاقها « 4 » ، وجعله من باب فعلة ففعل ، مثل : تبّرته فتبر ، ومنه الحديث : « خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة » « 5 » أي : كثيرة النتاج .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 18 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 55 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 19 ) . وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، قال : أولى التأويلات به تأويل من تأوله : أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول ؛ لأن الأغلب من معنى « أمرنا » الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 232 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 56 ) عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن عكرمة ، ومن طريق آخر عن الحسن ، ومن طريق آخر عن قتادة ، ومجاهد ( ص : 359 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2322 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 255 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن عكرمة ، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 3 / 468 ) . وسكة مأبورة : السّكّة : الطريقة المصطفّة من النخل ، والمأبورة الملقّحة ( اللسان ، مادة : أبر ) .