عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

141

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

في قراءة ابن عباس وأبي الدرداء والحسن ويعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير وأوقية عن العباس عن أبي عمرو : « آمرنا » بالمد « 1 » . قال ابن قتيبة « 2 » : هي اللغة العالية ، ومعناها : كثّرنا « 3 » . وقرأت لأبان عن عاصم ولعبد الوارث من طريق أبي معمر عن أبي عمرو : « أمّرنا » بتشديد الميم « 4 » . قال ابن قتيبة « 5 » : المعنى : جعلناهم أمراء « 6 » . وقال غيره : « أمّرنا » بالتشديد ، بمعنى : كثّرنا أيضا .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 53 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 398 ) ، والنشر ( 2 / 306 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 282 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 379 ) . ( 2 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 253 ) . ( 3 ) قال الطبري في تفسيره ( 15 / 57 ) : وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب : قراءة من قرأه : « أمرنا مترفيها » بقصر الألف من « أمرنا » وتخفيف الميم منها ؛ لإجماع الحجة من القرّاء على تصويبها دون غيرها . ( 4 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 53 ) . ( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 253 ) . ( 6 ) قال أبو علي الفارسي : لا يحمل « أمّرنا » على المعنى : جعلناهم أمراء ؛ لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدة أمراء ، لأن رئاستهم لا تكون إلا لواحد بعد واحد ، والإهلاك إنما يكون في مدة واحدة ( الحجة 3 / 54 ) . قال السمين الحلبي في الدر المصون ( 4 / 379 - 380 ) : وقد ردّ على الفارسي بأنا لا نسلم أن الأمير هو الملك ، حتى يلزم ما قلت ، بل الأمير عند العرب من يأمر ويؤتمر به ، ولئن سلم ذلك ، لا يلزم ما قال ، لأن المترف إذا ملك ففسق ، ثم آخر بعده ففسق ، ثم كذلك كثر الفساد ، ونزل بهم على الآخر من ملوكهم .