عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
12
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني : المطر لَكُمْ متعلق ب « أنزل » وب « شراب » فيكون خبرا له « 1 » ، والشراب : ما يشرب ، وَمِنْهُ شَجَرٌ على حذف المضاف ، أي : ومنه شرب شجر ، أو يكون المعنى : ومنه ينشأ الشجر ويتكوّن . فعلى المعنى الأول : « من » للتبعيض ، وعلى الثاني : لابتداء الغاية . والمراد به : الشجر الذي ترعاه المواشي ، لقوله : فِيهِ تُسِيمُونَ أي : ترعون . يقال : أسمت الماشية وسامت هي فهي سائمة « 2 » ، واشتقاقه من السّمة ، وهي العلامة ، فكأنها تؤثر برعيها في الأرض علامات وآثارا . قوله تعالى : يُنْبِتُ لَكُمْ وقرأ أبو بكر عن عاصم : « ننبت » بالنون « 3 » ، لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ يعني : الحبوب وَالزَّيْتُونَ جمع ، واحدته : زيتونة وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ « من » للتبعيض ؛ لأن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة . قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ذلّلهما لمصالحكم ومنافعكم ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ قال الأخفش « 4 » : المعنى : وجعل لكم النجوم مسخرات . وجاز إضمار فعل غير الأول ؛ لأن هذا المضمر في المعنى مثل المظهر ، وقد تفعل العرب أشدّ من هذا . قال الراجز :
--> ( 1 ) الدر المصون ( 4 / 315 - 316 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : سوم ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 31 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 386 ) ، والكشف ( 2 / 34 ) ، والنشر ( 2 / 302 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 277 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 370 ) . ( 4 ) معاني الأخفش ( ص : 236 ) .