عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
93
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
جعلته حالا من قوله : [ « استقيما » ، وتقديره ] « 1 » : استقيما غير متبعين . وقال أبو الحسن الأصبهاني صاحب كشف المشكلات « 2 » : من شدّد النون كان نهيا بعد أمر ، ومن خفّف النون كان قوله : « وَلا تَتَّبِعانِّ » في موضع الحال ، أي : استقيما غير متبعين ، وأنشدوا قول الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت « 3 » أي : لم يشيموا غير كاثرة بها القتلى ، والمعنى : لم يشيموا سيوفهم إلا في تلك الحالة . قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ معناه : لا تتبعان طريق الجهلة فرعون وقومه ومن شابههم ، وهذا كما قال لنوح : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ هود : 46 ] ، وكما قال لنبينا عليه الصلاة والسّلام : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الجاثية : 18 ] . * وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ
--> ( 1 ) زيادة من الحجة ( 2 / 373 ) . ( 2 ) كشف المشكلات ( 1 / 204 ، 517 ) . ( 3 ) البيت للفرزدق . انظر : ديوانه ( ص : 139 ) " طبعة الصاوي " ، واللسان ، مادة : ( خرر ، شيم ) ، والحجة للفارسي ( 2 / 373 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص : 122 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص : 778 ) ، وتذكرة النحاة ( ص : 620 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 67 ) ، ومغني اللبيب ( ص : 360 ) .