عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

94

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ « جاوزنا » : عبرنا بهم البحر . قال أبو عبيدة « 1 » : أتبعهم [ وتبعهم ] « 2 » سواء . والمعنى : لحقهم فرعون وجنوده . وقد ذكرنا قصتهم في البقرة . بَغْياً وَعَدْواً أي : ظلما وعدوانا ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ قرأ حمزة والكسائي : « إنه » بكسر الهمزة على الاستئناف ، بدلا من « آمنت » ، وفتحها الباقون على تقدير : بأنه « 3 » ، فلما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب . قال الزمخشري « 4 » : كرّر المخذول المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول ، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته . وقال ابن الأنباري « 5 » : جنح فرعون إلى التوبة حين أغلق بابها ؛ بحضور الموت ومعاينته الملائكة ، فقيل له : آلْآنَ أي : في هذا الوقت وقت الاضطرار تؤمن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ باستعبادك خلقي ، وجحدك حقي ،

--> ( 1 ) مجاز القرآن ( 1 / 281 ) . ( 2 ) في الأصل : واتبعهم . والتصويب من مجاز القرآن ، الموضع السابق . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 373 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 336 ) ، والكشف ( 1 / 522 ) ، والنشر ( 2 / 287 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 254 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 330 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 349 ) . ( 5 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 59 - 60 ) .