عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
89
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بالجنة في الأخرى ، فقال : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ هذا قول جمهور المفسرين « 1 » . وقال صاحب الكشاف « 2 » : إن قلت كيف نوّع الخطاب ، فثنّى أولا ، ثم جمع ، ثم وحّد ؟ قلت : خوطب موسى وهارون أن يتبوآ لقومهما بيوتا ، ويختاراها للعبادة ، وذلك مما [ يفوض إلى ] « 3 » الأنبياء ، ثم خاطبهما وقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ؛ لأن ذلك واجب على الجمهور ، ثم خصّ موسى عليه السّلام بالبشارة التي هي الغرض ؛ تعظيما لها وللمبشر بها . قوله تعالى : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي : ما يتزينون به من ثياب وحلي وفرش وأثاث وغير ذلك . قال ابن عباس : كان لهم من [ لدن ] « 4 » فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن من ذهب وفضة وزبرجد وياقوت « 5 » . رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ وقرأ أهل الكوفة : « ليضلوا » بضم الياء « 6 » . وقال ابن الأنباري « 7 » : هي لام الدعاء ، فالمعنى : ابتلهم بالضلال ، فيكون دعاء
--> ( 1 ) الماوردي ( 2 / 447 ) ، وزاد المسير ( 4 / 55 ) كلاهما من قول سعيد بن جبير . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 346 ) . ( 3 ) في الأصل : يفرض على . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : الزين . والمثبت من الوسيط ( 2 / 557 ) ، وزاد المسير ( 4 / 55 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 557 ) ، وزاد المسير ( 4 / 55 ) . ( 6 ) الحجة للفارسي ( 2 / 208 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 335 ) ، والنشر ( 2 / 262 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 253 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 267 ) . ( 7 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 56 ) .